محمد وفا الكبير
88
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة الجبار والجبروت « 1 » الجبر بمعنى القهر : حكم بقسر لا اختيار للمحكوم عليه فيه ، مع نسبته له ، وليس على الحاكم به مراعاة الأصلح . والقسر : هو نقل الشيء عن مرتبته المفردة ، التي هو فيه حاصل بالجبر ، لا استطاعة له في الانفكاك منه . كتركيب مفردين في الذهن . إن كانا معنويين ، عدميين . وفيه وفي الخارج إن كانا مثلين ، وخلافين لا غيرين بالصفة والموصوف . كتوقف وجود الماهية على ائتلاف مفردات المادة . بحكم المطابقة إن كانت حاصلة فيها . وإن كانت مجردة فيحصرها في لوازمها . وتمتنع من حصولها في المركبات وهذا قسر . وكل من استحال في حقه حصوله فيما يخالفه أو يناقضه ، أو يضادده هو مقسور بالجبر . والجبار بخلاف ذلك ، لأنه على كل شيء قدير مطلقا ، وكل شيء مجبور وفق إرادته ، على أن مراتب الوجوب ، ودرجات الهو والجلالة من كل وجوهها . مقدمة عما يناقض ، أو يخالف ، أو يستحيل جوازه عليها من حيث وجهته لا من حيث ما هي إطلاق القدرة والاختيار . فيرجع الاسم إلى أسماء صفات الذات بوجه القدرة وأما الجبر بمعنى تقدير المصالح هو إمداد كل مفتقر بما فيه حصول مصلحته . فالاسم من هذا الوجه يرجع إلى أسماء صفات الأفعال .
--> ( 1 ) الجبار : هو الذي ينفذ قضاءه ولا يبالي بهلاك من يهلك . والجبروت : عبارة عن تجل إلهي تظهر فيه العظمة الإلهية بضرب من القهر .